علي بن زيد البيهقي
176
لباب الأنساب والألقاب والأعقاب
في هذه الصنائع ، والألسنة ناطقة بتلك البدائع . هذا وان لم يقدر العبد على شرح جلاله وكبريائه ، فالروضة مع عجمها ينعي الثناء على الحياء فيفوح ، والحمامة على لكنتها تبكي على الف ناي فتنوح ، فسبحانه من اله صيّر خطوط المحررة كالمناطق ، وعقول الانسان معبرة عنها وهي غير بواسط « 1 » . وخلق الثريّا كلف بشر إلى الطريق إذا صلت الحداء ، والبدر المنير كملك له النجوم عفاء . وصيّر الآفاق كطرف له الليل سواد ، وشعاع النجوم بياض والانسان فيه فداه . وجعل الفلك مثل أديم شدّ الفارس خرامه « 2 » ، أو مثل درّ تناثر « 3 » ودع نظامه ، وأبدع النجوم مثل درر حملتها ديباجه زرقا ، والآفاق مثل كؤوس له الشهب حباب ، والدحى ماء جمده « 4 » أولى بأن تسرف في ترصيع رصفه من أصداف الافكار درر الكلام . وتسرعف لوصفه أنابيب الأقلام . والصلاة على سيّد الاوّلين والآخرين محمّد المصطفى الذي وجد الناس حطى الكلام في بيان مناقبه فساحا ، وصارت الآمال الخرس بميامن نبوّته فصاحا . وكانت له صلوات اللّه عليه عزائم فاد بها خيولا ، مالها إلّا من المعجزات الباهرات سكائم شريعته كحنة حفّت بالآداب الغرّ الارج سرر الطباء ، وعند هبوب نسيم ألفاظه العذاب كبا جود دخان الكباء ، من أمن به آنس من نفسه الرشد ، وكحل ما يمدّ الهداية العيون الرمد . فطوبى لمن تقلّد طوق مننه ، وسلك سنن سننه . ثمّ على آله الذين رتعوا من اكلاء الطهارة بين النحلة والخمس ، وأهل بيته الذين هم كما جاء في الحديث « النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل
--> ( 1 ) في « ق » : نواسط . ( 2 ) الخرام : الثلمة والثقبة . ( 3 ) في « ن » و « ع » : تأثر . ( 4 ) في « ن » و « ع » : حمده .